أحمد عيسى بك

330

معجم الأطباء

لما عاد إلى ديار الروم بعد فراغه من أمر مصر استصحب ابن الغورى والمولى المرحوم فاستوطن قسطنطينية وشرع في إشاعة المعارف وإذاعة النوادر واللطائف واشتغل عليه كثير من السادة وفازوا منه بالاستفادة وقد تشرفت برؤيته وتبركت بصحبته توفى سنة إحدى وسبعين وتسعماية وكان المرحوم رأسا في جميع العلوم مستجمعا لشروط الفضائل وجامعا لعلوم الأواخر والأوائل يرغم في الرياضيات أنوف الرؤوس ويحاكى في الطب أبقراط وجالينوس وكان صاحب فنون قادرا على أفاعيل عجيبة ماهرا في وضع الآلات النجومية والهندسية كالربع والأسطرلاب وساير الأسباب وكان مظنة علم الكاف وعلم الزايرجة ونحوه بلا خلاف وكان مشهورا بالمحل في التعليم والإفادة لأرباب الطلب والاستفادة ولم يقبل مدة عمره وظيفة السلطان وقطع حبال الأماني من أرباب العزة بقدر الامكان وكان يكتسب بطبابته ويقتات بهدايا تلامذته وكان يلبس لباسا خشنا وعمامته صغيرة ويقنع من القوت بالنذر القليل والأمور اليسيرة وكان ينظم الأبيات أعذب من ماء الفرات وقال في قافية الطاء مادحا لبعض الفضلاء وأظنه المولى صالح بن جلال عند كونه قاضيا بحلب دعائي فلا يحصيه عدّ ولا ضبط * وشكري لكم دوم فما كان ينحط وأثنى جميلا ثم أهدى تحية * لطيب شذاها يطلب العود والقسنط فباح بها مسك وفاح بعطرها * وفي وجنة للورد منها أتى قسط إلى حضرة أحيى الأنام بعلمها * وبان بها حكم الشريعة والشرط فلا مطلب الا ذراها نعم ولا * رحال لذي عزم إلى غيرها تخطو لقد جدّ أقوام وضاهوا بمثلها * فدون أمانيها القتادة والخرط فكم من كبير قد جبرت لحاله * وفكيت مأسورا أضرّ به الربط وكم من أياد قد أناخت لكاهل * وما كادت الأقدام من حملها تخطو سبقت إلى الفضل السراة فما لهم * من الجهد الا دون عزمك قد حطوا